العيني
91
عمدة القاري
الكفر ) ، هي دار الحرب ، والدارة أخص من الدار ، ويروى : ( داره ) ، بالإضافة إلى الضمير ، وحينئذ يكون الكفر بدلاً منه بدل الكل من الكل ، وكثيراً ما تستعمل الدارة في أشعار العرب ، كما قال امرؤ القيس : * ولا سيما يوم بدارة جلجل * ودارات كثيرة ، وقال أبو حاتم عن الأصمعي : الدارة جوفة تحف الجبال ، وقال عنه في موضع آخر : الدارة رمل مستدير قدر ميلين تحفه الجبال . وقال الهجري : الدارة النبكة السهلة حفتها جبال ، ومقدار الدارة خمسة أميال في مثلها . قلت : النبكة ، بفتح النون والباء الموحدة والكاف : وهي أكمة محددة الرأس ، ويجمع على : نبك ، بالتحريك . فإن قلت : الشعر لمن ؟ قلت : ظاهره أنه لأبي هريرة ، ولكنه غير مشهور بالشعر . وحكى ابن التين : أنه لغلامه ، وحكى الفاكهي في ( كتاب مكة ) : عن مقدم بن حجاج السوائي أن البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصة له ، فإذا كان كذلك يكون أبو هريرة قد تمثل به . والله أعلم . وقال المهلب : لا خلاف بين العلماء فيما علمت إذا قال رجل لعبده : هو حر ، أو : هو لله ، ونوى العتق أنه يلزمه العتق . وكل ما يفهم به عن المتكلم أنه أراد به العتق لزمه ونفذ عليه ، وروى ابن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة : أن رجلاً قال لغلامه : أنت لله . فسئل الشعبي والمسيب بن رافع وحماد بن أبي سليمان ، فقالوا : هو حر . وعن إبراهيم كذلك ، وقال إبراهيم : وإن قال : إنك لحر النفس ، فهو حر ، وعن الحسن : إذا قال : ما أنت إلاَّ حر ، نيته . وعن الشعبي مثله . وقال ابن بطال : فيه : العتق عند بلوغ الأمل والنجاة مما يخاف ، كما فعل أبو هريرة حين أنجاه الله من دار الكفر ومن ضلاله في الليل عن الطريق ، وكان إسلام أبي هريرة في سنة ست من الهجرة .